عبد الملك الثعالبي النيسابوري
350
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
فلم ير فوق الأرض مثلك زائرا * ولا تحتها مثل المزور إلى اللحد مددت إلى كوفان عارض نعمة * بصوت بلا يرق يروع بلا رعد « 1 » وتابعت أهليها ندى بمثوبة * فرحت إلى فوز وراحوا إلى رفد « 2 » أمولاي مولاك الذي أنت ربّه * إليك على جور النوائب تستعدى وهذي يدي مدّت إليك بقصّة * أعيذك فيها من إباء ومن ردّ أتاني شتاء ليس عندي دثاره * سوى لوعة في الصدر مشبوبة الوقد « 3 » فلو أن برد الجلد عاد إلى الحشا * وفار الحشا الحران مني على الجلد أزيحت لنفسي علّتاها فأعرضت * عن البثّ والشكوى إلى الشكر والحمد وداويت داءيّ النّقضين ذا بذا * أعدّل إفراطا من الضّد بالضد ولكني أستبطن الحرّ كربة * وأستظهر الضرّ الشديد من البرد وكم تثبت الحوباء في شبح به * جروح دوام من مناحسة النكد « 4 » أليمات وقع لو تكون بيذبل * تضعضع ركناه تضعضع منهدّ « 5 » فلو لا رجاء ملء أرجاء أضلعي * وعلم يقين بالرعاية والعهد وأنّ نسيم الانعطاف تهبّ لي * هبوب نسيم النرجس الغضّ والورد قضيت بإحداهن نحبي حسرة * ولو كان لي قلب من الحجر الصّلد وهبني قد حملتها فأطقتها * إطاقة صلب العود مصطبر جلد فمن لي بصبر عن جبينك لامعا * إذا شيم ما بين السّماطين من بعد « 6 » براني بريّ القدح شوق مبرّح * إليه ووجد جلّ عن صفة الوجد « 7 »
--> ( 1 ) العارض : الغيم الممطر . ( 2 ) الرفد : العطاء . ( 3 ) المشبوبة : المستعرة . ( 4 ) الحوباء : النفس أو الروح . ( 5 ) يذبل : اسم جبل . ( 6 ) شيم : أبصر ونظر إليه والسّماطين : الصفّين ، والجانبين . ( 7 ) براني : أنحلني .